يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
14
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
في وادي محسر . وقول بعض الصحابة رضي اللّه عنهم : ينكر على من أسرع القراءة أهذّا كهذّ الشعر ونثرا كنثر الدقل . وقول الشاعر : ضربا هذاذيك وطعنا وخضا يريد هذّا بعد هذّ . ومخرجه مخرج سعديك ولبيك ، أي : سعدا بعد سعد وتلبية بعد تلبية . وكذلك دواليك من المداولة . وسيأتي دواليك في الكلام على الدال وحجازيك يأمر أن يحجز . وقال ثابت رحمه اللّه : هذه حروف خلفتها في هذا اللفظ لا تغير على حال مثل قولك : عليك ولديك . ومن حنانيك قول زيد بن عمرو بن نفيل : حنانيك إن الجن كانت رجاءهم * وأنت إلهي ربنا ورجائيا جاء بلفظ التثنية . قال النحويون : يريد حنانا بعد حنان ، كأنهم ذهبوا إلى التضعيف والتكرار لا إلى القصر على اثنين خاصة دون مزيد . قال الأستاذ رحمه اللّه : يجوز أن يريد حنانا في الدنيا وحنانا في الآخرة ، ولذا قيل هذا للمخلوق . نحو قول طرفة : حنانيك بعض الشر أهون من بعض فإنما يريد حنان دفع وحنان نفع ، لأن كل من أمّل ملكا فإنما يؤمله ليدفع عنه ضيرا وليجلب إليه خيرا . قال المازني رحمه اللّه : قال بعض النحويين : أصل لبّيك لبّبك مأخوذ من لبّ بالمكان وألب إذا أقام ، فاستثقل الجمع بين ثلاث باآت فأبدلوا من الثالثة ياء ، كما قالوا تظنيت والأصل تظننت . فائدة : قال وفي معنى لبيك أربعة أقوال : بعد أن قال هي نصب على المصدر : أحدها : إجابة لك يا رب ، وثنوا لأنهم أرادوا إجابة بعد إجابة . كما قالوا حنانيك ؛ وقد تقدم . والثاني : اتجاهي إليك يا رب وقصدي ، فثنوا للتأكيد أخذا من قولهم : داري تلب دارك أي تواجهها . والثالث : محبتي إليك يا رب . من قول العرب : امرأة لبة ، إذا كانت محبة لولدها عاطفة عليه . ومنه قول الشاعر : وكنتم كأم لبة ظهر ابنها